ثمّة لحظات تتوقّف فيها مؤسسة عن الإدارة لتشرع في البناء. وتعيش الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات إحدى هذه اللحظات الفاصلة. فبإطلاقها في آنٍ واحد برنامجاً وطنياً للتكوين المستمر بحجم غير مسبوق، إلى جانب الأيام الدولية للتدقيق في مدينة عنابة، توجّه المؤسسة إشارة قوية إلى مجمل المنظومة الاقتصادية الجزائرية: لن تكون مهنة التدقيق بعد اليوم كما كانت من قبل. أولاً · برنامج وطني يتجاوز كلّ التوقعات 700 مهني معبَّأ: إشارة غير مسبوقة حين أعدّت الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات برنامجها الوطني للتكوين المستمر لفائدة محافظي الحسابات، كانت تستهدف 500 مشارك. لكن الواقع تجاوز كلّ التوقعات: إذ سجّل 700 مهني انخراطهم في هذا البرنامج، في تعبير عن وعي جماعي يفرض الاحترام. وليس هذا الرقم اعتباطياً؛ ففي مهنة معروفة بصرامتها ومتطلباتها، يعكس مستوى الإقبال هذا تحوّلاً ثقافياً عميقاً. لقد أدرك محافظو الحسابات في الجزائر أنّ التكوين المستمر ليس ترفاً أكاديمياً، بل ضرورة عملية ملحّة في بيئة اقتصادية تشهد إعادة تشكيل شامل. « 700 مسجَّل لـ 500 مقعد: المهنة صوّتت بأقدامها. » بنية إقليمية مصمَّمة لتحقيق الإنصاف البرنامج، الذي تنطلق مرحلة تنفيذه ابتداءً من 16 ديسمبر 2026، لن يُحصر في كبريات المدن. فقد صمّمت الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات بنية إقليمية تتميّز بانسجام نادر: 22 مركز تكوين موزَّعة على 16 ولاية، تغطّي مجمل التراب الوطني، من السواحل المتوسطية إلى أقاصي الصحراء. وتحتضن الجزائر العاصمة وحدها أربعة مراكز، ما يؤكّد دورها بوصفها قطباً وطنياً محورياً. غير أنّ خريطة هذا البرنامج تكشف عن طموح أوسع بكثير: قسنطينة، عنابة، سطيف، وهران، بجاية، ورقلة، الوادي، غرداية، بشّار، كلّها معالم لشبكة ترفض كلّ منطق مركزي حصري. فالمهني الذي يمارس عمله في الهضاب العليا أو في الجنوب الكبير سيستفيد من المحتوى ذاته، ومن الجودة البيداغوجية ذاتها، ومن المعايير ذاتها التي يحظى بها زميله في العاصمة. وهنا قرار سياسي بقدر ما هو بيداغوجي: لا يمكن مواءمة الممارسات دون تكافؤ فرص التكوين. ثانياً · قطيعة بيداغوجية كبرى 42 ساعة لتحويل مهنة بأكملها اثنتان وأربعون ساعة. تلك هي مدة البرنامج. رقم قد يبدو متواضعاً، لكنّ كثافته لا تقارن بالتكوينات التقليدية. ويكمن المفتاح في الهندسة البيداغوجية المعتمَدة: 70% تطبيق و30% نظرية. ويشكّل هذا الانقلاب في النِّسَب المألوفة قطيعة مفاهيمية كبرى. لقد ولّى زمن الحصص النظرية المنفصلة عن وقائع الميدان. فالبرنامج يضع المهني في قلب الموقف: حالات حقيقية مستقاة من البيئة الاقتصادية الجزائرية، ومحاكاة كاملة لمهام التدقيق، وتمارين على اتخاذ القرار في ظلّ حالات عدم اليقين، ومرافقة من قِبَل خبراء ممارسين وأكاديميين رفيعي المستوى. والهدف صريح: تكوين مدققين قادرين على الفعل، لا الاكتفاء بالمعرفة. مهنيون يتقنون معايير ISA في تطبيقها الميداني — ولا سيّما المعايير الجزائرية للتدقيق NAA 315 و330 المتعلقتين بتحديد المخاطر وتقييمها — ويهيكلون ملفاتهم وفق المتطلبات الدولية، ويصوغون آراءهم بالصرامة التي تستوجبها الأسواق الحديثة. تدقيق المستقبل، يُدرَّس اليوم إلى جانب الأسس، يُدمج البرنامج التحوّلات العميقة التي تعيد تعريف المهنة على المستوى العالمي: تدقيق الاستدامة ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG)، وتحليل البيانات الضخمة والتدقيق الرقمي، والامتثال لمعايير مجموعة العمل المالي (GAFI) في مجال مكافحة تبييض الأموال، وتدقيق نظم المعلومات: ميادين جديدة سيكون محافظو الحسابات في الجزائر مؤهَّلين لاقتحامها. وهذا الانفتاح ليس تجميلياً؛ بل يستجيب لتحوّل بنيوي في دور المدقّق ذاته، الذي يصبح تدريجياً ضامناً لموثوقية شاملة للمعلومة — المالية وغير المالية والبيئية — في خدمة قرارات اقتصادية مستنيرة. « مدقّق الغد هو مهندسُ الثقة الاقتصادية. » ثالثاً · عنابة، عاصمة للتدقيق الدولي الأيام الدولية للتدقيق JIA2: أكثر بكثير من ندوة يومَي 27 و28 أكتوبر 2026، يحتضن فندق شيراتون بعنابة الأيام الدولية للتدقيق في طبعتها الثانية (JIA2)، التي تنظّمها الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات بشراكة استراتيجية مع جامعة باجي مختار. والشعار المعتمد بالغ الدلالة: «التدقيق، الاستدامة والتحوّل الاقتصادي: أيّ مستقبل لمهنة التدقيق في الجزائر؟» ووصف هذا الحدث بأنّه مجرد ندوة فيه تقليل من شأنه. فالأيام الدولية للتدقيق تفرض نفسها بوصفها منصّة استراتيجية في غاية الأهمية، تجمع المنظِّمين والممارسين والأكاديميين وصنّاع القرار حول سؤال جوهري: كيف يمكن تحويل التدقيق إلى رافعة للسيادة الاقتصادية والانتقال المستدام في الجزائر؟ التدقيق في زمن الاستدامة: تحوّل في النموذج العالمي السياق الدولي الذي تندرج فيه هذه الأيام هو سياق إعادة تعريف عميق لمفهوم الأداء الاقتصادي ذاته. فالاستدامة لم تعد مفهوماً هامشياً مقتصراً على الناشطين البيئيين، بل غدت معياراً هيكلياً يحكم قرار المستثمرين والمنظِّمين والأسواق المالية. وتخضع المؤسسات اليوم لمتطلبات متزايدة في الإفصاح غير المالي. فقياس البصمة الكربونية وتأكيدها، وتقييم ممارسات الحوكمة، والتحقّق من الالتزامات الاجتماعية، جميعها ميادين تستدعي خبرة تدقيقية موسَّعة وصارمة وذات مصداقية. وفي هذا السياق، يكفّ المدقّق عن كونه الحارس الحصري للامتثال المحاسبي، ليصبح فاعلاً محورياً في إضفاء المصداقية على المعلومة الشاملة. وهذا التحوّل بالذات هو ما تنوي الأيام الدولية للتدقيق استكشافه ودراسته نظرياً وتطبيقه عملياً. طموح وطني في صلب النقاش تسعى الأيام الدولية للتدقيق إلى تحقيق أهداف استراتيجية ذات أبعاد كبرى. فيتعلّق الأمر أولاً بهيكلة نقاش علمي ومهني رفيع المستوى، قادر على تغذية الإصلاحات التشريعية الضرورية. ويتعلّق ثانياً بإعادة تعريف دور محافظ الحسابات في اقتصاد جزائري في خضمّ التنويع، يخوض انتقالاً إنتاجياً طموحاً. ويتعلّق ثالثاً بتعزيز الرابطة العضوية بين الجامعة والمنظِّم والممارسين — وهو ثلاثيّ لا غنى عنه لأيّ تحديث مستدام لأيّ مهنة. والرهان النهائي واضح: إعادة تموضع التدقيق الجزائري بوصفه ركيزة للثقة وعامل جذب اقتصادي، في بيئة دولية متزايدة التطلّبات في مجالَي الشفافية والحوكمة. رابعاً · استراتيجية متماسكة: التكوين، التفكير، الإصلاح تَزامُن البرنامج الوطني للتكوين والأيام الدولية للتدقيق ليس وليد الصدفة، بل يكشف عن استراتيجية مؤسساتية مبنيّة عمداً على ثلاث ركائز متكاملة لا تنفصل. التكوين من أجل الاحتراف: يرفع البرنامج الوطني مستوى كفاءة مجمل هيئة محافظي الحسابات، ويوحّد الممارسات، ويرسّخ ثقافة الجودة في الممارسة اليومية للمهنة. التفكير من أجل الاستباق: تتيح الأيام الدولية للتدقيق فضاءً للتفكير الجماعي في التحوّلات الجارية والمرتقبة، بما يمكّن المهنة من ألا تكتفي بتلقّي التحوّلات، بل أن تستبقها وتكون فاعلاً فيها. الإصلاح من أجل التحويل: يخلق التزاوج بين التكوين والبحث شروط حوار مثمر مع السلطات العمومية بهدف تكييف الإطار التشريعي مع متطلبات العالم المعاصر. ويضع هذا التقارب الغرفةَ الوطنية لمحافظي الحسابات في موقع جديد: لم تعد جهازاً تنظيمياً فحسب، بل غدت محرّكاً حقيقياً لتحديث المنظومة الاقتصادية الوطنية. « الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات لم تعد تنظّم فحسب. إنها تبني. » خامساً · الانعكاسات المنتظَرة: ما وراء حدود المهنة تتجاوز انعكاسات هذه المبادرة المزدوجة بكثير دائرة محافظي الحسابات. فعلى الصعيد المهني، سيؤدّي الارتقاء السريع بالكفاءة وتوحيد الممارسات على المستوى الوطني إلى رفع المستوى النوعي لأعمال التدقيق المنجَزة في كامل التراب الوطني، ممّا يعزّز مصداقية القوائم المالية للمؤسسات الجزائرية. وعلى الصعيد المؤسساتي، تعزّز الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات سلطتها وشرعيتها بوصفها منظِّماً فاعلاً وذا رؤية، يهيكل حوكمة المهنة ويسهم بنشاط في الإصلاحات الاقتصادية الوطنية. وعلى الصعيد الاقتصادي — وهو الرهان الأكثر حسماً — يعزّز تحسين الشفافية المالية ثقة المستثمرين الوطنيين والأجانب، ويدعم التنويع الاقتصادي، ويسهم في بناء بيئة أعمال أكثر جاذبية وموثوقية. وفي بلد يطمح إلى تخفيف تبعيته للمحروقات وجذب استثمارات خاصة نوعية، فإنّ مصداقية المعلومة المالية ليست تفصيلاً تقنياً، بل رافعة استراتيجية من الدرجة الأولى. سادساً · محافظ الحسابات في الغد في نهاية هذه الديناميكية، تتحوّل صورة محافظ الحسابات ذاتها. فبعد أن ظلّ يُنظر إليه طويلاً بوصفه تقنياً للامتثال المحاسبي، بات مدعوّاً إلى أن يصبح فاعلاً محورياً في الحوكمة الاقتصادية الحديثة. ضامناً لموثوقية المعلومة الشاملة، سيصادق غداً ليس فقط على صحّة الحسابات، بل أيضاً على صدقية الالتزامات البيئية والاجتماعية للمؤسسات. وبوصفه مهندساً للثقة الاقتصادية، سيؤدّي دوراً أساسياً في جاذبية الإقليم وتأمين قرارات الاستثمار. وبوصفه شريكاً في الانتقال الاقتصادي والبيئي، سيسهم في توجيه رؤوس الأموال نحو الأنشطة المنتجة لقيمة مستدامة. وهذا المهني من الجيل الجديد، المكوَّن وفق المعايير الدولية، الواعي برهانات الاستدامة، المتمكّن من الأدوات الرقمية للتدقيق الحديث، هو بالضبط مَن تعمل الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات على تكوينه، منذ اليوم، عبر هذا البرنامج التاريخي. خاتمة · طموح وطني مؤكَّد من خلال هذه المبادرة المزدوجة — تكوين وطني وأيام دولية —، لا تكتفي الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات بإدارة مهنة، بل تعيد رسم ملامحها، وترفع معاييرها، وتؤكّد رسالتها الاستراتيجية في خدمة التنمية الوطنية. التدقيق في الجزائر يدخل حقبة جديدة. حقبة تتميّز بمتطلبات الجودة، والانفتاح الدولي، والابتكار المنهجي، والمسؤولية الاقتصادية. حقبة يكفّ فيها محافظ الحسابات عن كونه فاعلاً من الدرجة الثانية، ليصبح ركيزة للسيادة المعلوماتية والثقة الاقتصادية للأمّة. الإشارة التي تبعث بها الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات واضحة وقوية ومنتظَرة. ويعود لمجمل المنظومة — السلطات العمومية والمؤسسات والمستثمرين والجامعات — أن تتلقّفها وتضخّمها. البرنامج الوطني للتكوين المستمر · الأيام الدولية للتدقيق JIA2 · عنابة، 27-28 أكتوبر 2026 الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات
السوابق العدلية تحت المجهر.. وشرط النزاهة يعود بقوة لتنقية مهنة المحاسبة محاصرة نشاط السوق الموازية.. وتقديم تقارير أكثر مصداقية حول الاستثمار باشرت الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات تنفيذ إجراءات حاسمة لتطهير مهنة المحاسبة، عبر تشديد الرقابة على شرط النزاهة، فرض التكوين الإلزامي، وإعادة تفعيل متابعة السوابق العدلية، في إطار إعادة ضبط شاملة تغلق منافذ الانتحال وتعيد الانضباط للقطاع. وتندرج هذه الخطوات ضمن مسار متسارع لتسريع خروج الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي “غافي”، من خلال تكريس تقارير مالية أكثر شفافية تعزز جاذبية الاستثمار وتساهم في امتصاص أموال السوق الموازية نحو القنوات الرسمية. وفي السياق، فتحت الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، عبر مجلسها الوطني، ملفا بالغ الحساسية يتعلق بانتحال صفة “محاسب” وممارسة نشاطات محاسبية وتدقيقية خارج الإطار القانوني، في خطوة حازمة تؤكد دخول المهنة مرحلة جديدة من الصرامة والانضباط، بالتوازي مع التحضير لإصلاحات تشريعية عميقة تعكف عليها السلطات العمومية. وحسب وثائق رسمية ومعطيات، اطلعت عليها “الشروق”، فإن التحقيقات التي باشرتها الغرفة لم تعد في إطار التشخيص الأولي، بل انتقلت إلى مرحلة متقدمة، تم خلالها تضييق الخناق على الممارسات غير الشرعية وغلق المنافذ التي استغلت سابقا للالتفاف على التنظيم المعمول به. ويأتي هذا التحرك في سياق وطني واضح المعالم، حيث باشرت الدولة مسارا متكاملا لإعادة تنظيم المهن المالية الحساسة، وعلى رأسها مهنة محافظ الحسابات، باعتبارها إحدى ركائز الشفافية وضبط المعاملات الاقتصادية، وفي هذا الإطار، لم يعد التساهل مع الممارسات غير القانونية مطروحا، خاصة في ظل التزامات الجزائر الدولية الرامية إلى الخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي “غافي”، التي تشترط رقابة صارمة على المهن المرتبطة بالتدفقات المالية، وتعزيز استقلاليتها ومصداقيتها. وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الغرفة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، شرعت في عملية تطهير تدريجية للقطاع، عبر مراجعة وضعيات المهنيين المسجلين، والتأكيد على إلزامية احترام شرط النزاهة وحسن السيرة كمعيار دائم لممارسة المهنة، وليس مجرد إجراء شكلي عند التسجيل، كما تم وضع آليات جديدة لمتابعة هذا الشرط، من خلال الدفع نحو إقرار التحيين الدوري لصحيفة السوابق العدلية وربطه بالاستمرار في القيد ضمن الجداول المهنية، في خطوة تهدف إلى سد الثغرات التي استغلتها بعض الأطراف في السابق. وفي العمق، تعكس هذه الإجراءات إرادة واضحة لإغلاق “الأبواب الخلفية” التي سمحت بانتشار ظاهرة انتحال الصفة، سواء عبر ممارسة النشاط من دون اعتماد قانوني أو عبر استغلال ثغرات تنظيمية. وتشير مصادر “الشروق” إلى أن المرحلة الحالية تتسم بقدر كبير من الحزم، حيث لم يعد المجال مفتوحا أمام أي ممارسة خارج الأطر الرسمية، في انتظار استكمال مسار الإصلاح التشريعي الذي سيعيد رسم معالم المهنة بشكل جذري. وحسب ذات الوثائق، فإن الإصلاح المرتقب، الذي يوجد حاليا في طور التحضير، لا يقتصر على الجوانب التنظيمية فقط، بل يشمل إعادة هيكلة شاملة للمهنة، من خلال توحيدها ضمن إطار مؤسسي واحد، وتحديث شروط الولوج إليها عبر نظام وطني قائم على التأهيل والتكوين والتربص المهني، بما يضمن رفع مستوى الكفاءة وإحكام الرقابة، كما يتضمن إدماج المعايير الدولية في مجالي المحاسبة والتدقيق، واعتماد مقاربات حديثة قائمة على تقييم المخاطر، بما يتماشى مع أفضل الممارسات المعتمدة عالميا. وينتظر أن يكون لهذا التوجه أثر مباشر على تحسين مناخ الأعمال في الجزائر، من خلال تعزيز ثقة المستثمرين في مصداقية التقارير المالية، وتدعيم شفافية المعاملات الاقتصادية، فضلا عن دعم جهود الدولة في مكافحة الغش والتهرب الجبائي. فمهنة محافظ الحسابات، في صيغتها الجديدة، لم تعد مجرد وظيفة رقابية تقليدية، بل أصبحت أداة استراتيجية لضبط الاقتصاد الوطني وضمان سلامة منظومته المالية. وفي سياق مواز، تواصل الغرفة الوطنية الدفع نحو ترسيخ ثقافة التكوين المستمر، باعتباره ركيزة أساسية لمواكبة التحولات المتسارعة في المهنة، خاصة في ظل إدماج معايير دولية ومتطلبات جديدة تتعلق بالجودة والامتثال. وقد دعت في هذا الإطار إلى تعبئة واسعة للمهنيين من أجل الانخراط في البرنامج الوطني للتكوين المستمر، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عال من الالتزام والمسؤولية المهنية.
في إطار التزامها بتحديث الإطار التشريعي والتنظيمي للمهنة، نظمت الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، اليوم، بفندق ماركور ، جلسة تنصيب رسمي لأعضاء فريق العمل المكلف بمراجعة قانون مهنة المحاسبة و التدقيق ، وذلك بحضور نخبة من الخبراء والمهنيين والأساتذة الجامعيين وقد قرر المجلس الوطني للغرفة تعيين السادة والسيدات التالية أسماؤهم لتشكيل هذا الفريق الاستراتيجي 1. السيد يحيـاوي محمد 2. السيد عبـودي محمد 3. السيد بلال بكير 4. السيد ناقة ساسي 5. السيدة رجيمي آسيا 6. السيد بورنان شريف 7. السيد بدالة سعيد 8. السيد ولد طالب صغير 9. السيدة موزاي وسيلة 10. السيد لبيهي مقداد 11. الأستاذ نصر الدين لزّار (محامٍ) 12. الدكتور ميزاني نور الدين (جامعة سكيكدة) 13. السيد جنّان رشيد 14. الدكتور رماح كامل 15. الدكتور قيرة عمر (جامعة جيجل) 16. الأستاذ حمران محمد (المدرسة الوطنية العليا للتسيير) 17. الدكتور بلال عبد الحليم (جامعة سكيكدة) 18. الدكتور ڨريتلي محمد (جامعة البليدة 2 – العفرون) 19. السيدة بوخروبة دنيا 20. السيد دغي مهدي 21. السيد صياد كريم وتأتي هذه المبادرة في إطار الجهود الرامية إلى تطوير قانون المهنة ، بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية والالتزامات الدولية للجزائر، وبما يعزز من مكانة محافظ الحسابات كفاعل أساسي في الحوكمة والشفافية المالية
Source le Quotidien d'Oran Les commissaires aux comptes engagés au même titre que d'autres institutions dans la lutte et la prévention contre les crimes financiers, dans le cadre de leur mission auprès des entreprises publiques et privées, réclament aujourd'hui un accompagnement avec des textes réglementaires et de nouvelles procédures. «Et ce, pour leur permettre d'exercer cette fonction et cette «lourde et noble tâche d'une manière efficace». C'est ce qu'a affirmé hier, à notre journal, le président du conseil national de la Chambre nationale des commissaires aux comptes (CNCC), Merhoum Mohamed El Habib, en marge de la tenue de la 1ère édition de la conférence nationale sur «le rôle du commissaire aux comptes dans la prévention et la lutte contre la criminalité financière, le blanchiment d'argent et la révélation de faits délictueux au procureur général». Une conférence organisée à Alger sous l'égide du ministre de Justice, garde des Sceaux, et qui a été qualifiée par ses initiateurs «d'évènement de grande importance». Le président de CNCC a affirmé que «nous sommes conscients de la responsabilité qui incombe à la chambre et aux commissaires aux comptes pour jouer le rôle qui consiste à participer à la transparence et à l'économie nationale en général». Plaidant pour un environnement favorable qui permettra aux commissaires aux comptes d'accomplir leurs missions convenablement. Et ceci passe, selon lui, par la modification de certains textes régissant le rôle du commissaire aux comptes. A l'exception, dit-il, des textes prévus par le code du commerce par la loi 10/01 régissant la profession comptable, notamment le commissariat aux comptes. Plus précis, il dira «on espère appuyer ces textes par des procédures ou de nouveaux textes réglementaires, pour délimiter d'abord la responsabilité du commissaire aux comptes et pour œuvrer pour sa protection, afin qu'il puisse jouer son rôle convenablement».Le président de la CNCC a affirmé qu'il ne faut pas perdre de vue le fait que le commissaire aux comptes est une personne physique qui travaille dans son bureau et qu'il n'a nullement la qualité d'officier de la police judiciaire. Autrement dit «c'est un simple citoyen à qui incombe une lourde tâche». Et d'expliquer que lutter contre le blanchiment d'argent, lutter aussi contre le financement du terrorisme est véritablement une «lourde tâche». Notre interlocuteur a rappelé que la mission des commissaires aux comptes est accomplie à travers l'audit des états financiers des sociétés commerciales. Et de préciser que les commissaires aux comptes doivent lutter contre les crimes financiers, «mais lutter dans le cadre de l'exercice de notre mission et on ne doit révéler que les faits dont on a eu connaissance. Mais, à condition, dit-il, qu'on puisse prouver que nous avons mis en œuvre toutes les diligences prévues par les normes régissant notre métier». Les commissaires aux comptes réclament un cadre réglementaire et de procédures étoffées et efficaces qui définit clairement le rôle du commissaire aux comptes. Et de leur permettre des formations continues afin de s'harmoniser par rapport aux normes internationales, notamment les normes internationales d'audit (ISA), les normes (IFRS) et autres. Il faut juste savoir qu'en cas de fait susceptible d'être qualifié de délictueux, le commissaire aux comptes entre directement en contact avec le procureur de la République. Et en cas de faits qualifiés de blanchiment d'argent ou financement du terrorisme, le commissaire aux comptes contacte directement la cellule de traitement du renseignement financier (CTRF).